العيني

35

عمدة القاري

7105 حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ حدثنا المُفَضَّلُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ : أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إذَا أوَى إلى فِرَاشِهِ كلَّ لَيْلةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهما فقَرَأ فِيهِما : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) * ( الإخلاص : 1 ) وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِى الْعُقَدِ * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ) * ( الفلق : 1 ) وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) * ( الناس : 1 ) ثُمَّ يَمْسَحُ بِهما ما اسْتَطاعَ مِنْ جَسَدِهِ يَبْدَأُ بِهِما علَى رَأْسِهِ وَوجْهِهِ وما أقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذالِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ . مطابقته للترجمة ظاهرة . أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن المفضل بن علي صيغة اسم المفعول من التفضيل ابن فضالة بفتح الفاء وتخفيف المعجمة ، وهذا الحديث غير الحديث الأول ، وجعلهما أبو مسعود الدمشقي حديثا واحدا وعاب ذلك عليه أبو العباس الطرقي وفرق بينهما في كتابه ، وكذا فعله خلف الواسطي ، وأجدر به أن يكون صوابا لتباينهما . قوله : ( إذا أوى ) ، يقال : أويت إلى منزلي ، بقصر الألف ، وأويت غيري وآويته بالقصر والمد . وأنكر بعضهم المقصور المتعدي ، وأبى ذلك الأزهري فقال : هي لغة فصيحة . قوله : ( يبدأ بهما ) . إلخ . وعلم المبتدأ من لفظ : يبدأ ، وأما المنتهى فلا يعلم إلاَّ من مقدر تقديره : ثم ينتهي إلى ما أدبر من جسده . قال المطهري في شرح المصابيح : ظاهر الحديث يدل بن علي أنه نفث في كفه أولا ثم ققرأ وهذا لم يقل به أحد ولا فائدة فيه . ولعله سهو من الراوي ، والنفث ينبغي أن يكون بعد التلاوة ليوصل بركة القرآن إلى بشرة القارئ أو المقروء له ، وأجاب الطيبي عنه : بأن الطعن فيما صحت روايته لا يجوز ، وكيف والفاء فيه مثل ما في قوله تعالى : * ( فإذا قرأت القرآة فاستعذ ) * ( النحل : 89 ) فالمعنى : جمع كفيه ثم عزم بن علي النفث فيه أو لعل السر في تقديم النفث فيه مخالفة السحرة ، والله أعلم . 51 ( ( بابُ نُزُولِ السَّكينَةِ والمَلاَئِكَةُ عِنْدَ قِرَاءَةِ القُرْآنِ ) ) أي : هذا باب في بيان كيفية نزول السكينة ، وعطف عليها الملائكة . قيل : جمع بينهما وليس في حديث الباب ذكر السكينة ، ولا في حديث البراء السابق في فضل سورة الكهف ذكر الملائكة ، ووجه ذلك ما قاله أبو العباس بن المنير : فهم البخاري تلازمهما ، وفهم من الظلة أنها السكينة ، فلهذا ساقها في الترجمة . وقال ابن بطال : دل بن علي أن السكينة كانت في تلك الظلة وأنها تنزل أبدا مع الملائكة . 8105 وقال اللَّيْثُ : حدّثني يَزِيدُ بنُ الهَادِ عنْ مُحَمَّدِ بنِ إبْرَاهِيمَ عنْ أُسَيْدِ بنِ حُضَيْرٍ قال : بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ البَقَرَةِ وفَرَسُهُ مَرْبُوطٌ عنْدَهُ ، إذْ جالَتِ الْفَرَسُ فَسكَتَ فسَكَنَتْ . فَقَرَأ ، فَجالَتِ الفَرَسُ فَسكَتَ فَسكَنَتِ الفَرَسُ ، ثُمَّ قَرَأ فَجالَتِ الفَرَسُ ، فانْصَرَفَ وكانَ ابْنُهُ يَحْيَى قَرِيبا منْها فأشْفَقَ أن تُصِيبَهُ ، فَلمَّا اجْتَرَّهُ رفَعَ رأسَهُ إلى السَّماءِ حتى ما يَراها ، فَلما أصْبَحَ حَدَّثَ النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال لهُ : اقْرَأ يا ابنَ حُضَيْرٍ ، قال : فأشْفَقْتُ يا رسُولَ الله أنْ تَطأ يَحْيَى وكان منْها قَرِيبا ، فَرَفَعْتُ رأسِي فانْصَرَفْتُ إليْهِ ، فرَفَعْتُ رأسِي إلى السَّماء فإِذا مثْلُ الظُّلَّةِ فيها أمْثالُ المَصابِيحِ ، فَخَرَجْتُ حتَّى لا أرَاها ، قال : وتَدْرِي ما ذَاكَ ؟ قال : لا . قال : تِلْكَ المَلاَئِكَةُ دَنَتْ لصَوْتِكَ ، ولَوْ قَرَأتَ لأصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إليْها لا تَتَوَارَى مِنْهُمْ . مطابقه للترجمة من حيث إن البخاري فهم من الظلة السكينة ، وأما الملائكة ففي قوله : ( تلك الملائكة ) ويزيد من الزيادة هو ابن أسامة بن عبد الله بن شداد بن الهاد بحذف الياء للتخفيف ، وسمي بالهاد لأنه كان يوقد ناره للأضياف ولمن سلك الطريق ليلاً ، وقال أبو عمرو : وقيل اسم شداد أسامة بن عمرو وشداد لقب والهاد هو عمرو وقال أبو عمرو وكان شداد بن الهاد سلفا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، لأنه كان تحت سلمى بنت عميس أخت أسماء بنت عميس وهي أخت